صمت رسمي
التزمت إدارة الشرع الصمت تجاه المعركة الإسرائيلية الإيرانية حتى اللحظة، بينما انهالت بيانات إدانة خليجة نحو الضربة الإسرائيلية.
ونفت رئاسة سوريا اليوم، إشاعة أطلقها صحفي إسرائيلي حول سماح الرئيس السوري لإسرائيل استخدام المجال الجوي السوري، لاعتراض المُسيرات والصواريخ الإيرانية.
ورغم النفي، تستعمل كل من إسرائيل وإيران أجواء سورية دون تهديد في معركتهما، ما ادى لإغلاقها عدة مرات أمام الرحلات المدنية، ومقتل مواطنة سورية في مصياف بعد سقوط مسيرة إيرانية على بيتها أول البارحة.
فرحة شعبية
الجمهور السوري الثوري لم يُخفِ فرحته بالضربة بعد معاناة 14 سنة من مساندة إيرانية مباشرة وغير مباشرة لنظام المخلوع الهارب، واختلف الموقف من إسرائيل بين المطالبين بالتطبيع، والمعادين لإسرائيل، إذ انزعج البعض لرد إيران بقصف تل أبيب، فيما لم يُخفِ كُثُر فرحتهم بالقصف المتبادل.
لكن إسرائيل منذ إسقاط نظام الأسد في سوريا لم تُخفِ عادءها للقيادة السورية الجديدة واتهامها بالإرهاب.
عدوان مستمر
إسرائيل طورت عداءها الُمبكر، إلى احتلال أراض قمة جبل الشيخ المشرف على العاصمة السورية 14 كانون أول 2024، وتوسعت شمال خط هدنة فض الاشتباك 1974 مسيطرةً على نحو 250 كيلو متر مربع، دون رد فعل من قوات أممية تُراقب خط الفصل، مُتذرعةً بانهيار الهدنة رفقة انهيار نظام الأسد.
رافق هذا التمدد البري، حملة قصف جوية عنيفة ضد كل ما لديها معلومات عنه من الأسلحة السورية التي تركها جيش الاسد ومخازنها بدءًا بالدفاعات الجوية، كما أنها أعربت عن خشيتها على مصير "العلويين" بعد أحداث 6 آذار، وتعهدت بحماية "الدروز" في أي صدام مع الحكم الجديد، مُطالبةً ترمب بوقف سحب قواته من سوريا، والاستمرار بدعم قوات قسد، باختصار دعمت إسرائيل جميع الأطراف المعادية لقيادة الشرع في سوريا.
ورغم أن الشرع ووزير خارجيته أكدا مرارًا أن حكومتهما لا تُهدد أيًا من دول الجوار بمن فيها إسرائيل، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية فهي حتى اليوم تقضم أراض سورية داخل القنيطرة المحاذية للجولان المحتل، كما أنها تقتحم القرى المتاخمة يوميًا، وتستفز الأهالي ما أدى إلى صدام شعبي، ترافق مع بيانات إدانة معتادة من الخارجية السورية، دول عربية وعتاب من الدول غربية.
مفاوضات غير مباشرة
وأوضح الرئيس الشرع في مؤتمر صحفيي مع الرئيس الفرنسي 7 أيار الماضي، وجود مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة دولة عربية، حول تخفيف التوتر ومحاولة العودة إلى هدنة 1974، دون تصريح واضح بإمكانية مفاوضات سلام وتطبيع حالية.
رافق هذا التوضيح تسريبات صحفية إسرائيلية عن استعادة إسرائيل جثث جنود لها دفنوا في سوريا، وأيضًا متعلقات تخص الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، وسط تضارب بين كونها مقدمةً من حكومة الشرع كحسن نية، وبين استعادتها بعملية موساد مخابراتية.
وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتياهو من ترمب إبقاء العقوبات على سوريا، لكن الأخير رفض وأعلن رفعها من السعودية قبل لقائه الرئيس الشرع.
وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس اعلن أنه لن يتخلى عن ثلاثة مكاسب بعد سقوط الأسد:
حرية عمل جوية فوق سوريا.
جنوب سوري منزوع السلاح.
منع أية قواعد عسكرية تركية داخل سوريا.
ورغم طلب نتنياهو 12 حزيران الماضي، من المبعوث الامريكي لسوريا توم باراك التوسط في اتفاق أمني مع إدارة الشرع، وصولًا نحو تطبيع للعلاقات، تستمر اعتداءات الجيش الإسرائيلي يوميًا في الجنوب.
في صف إيران!
بعد تلاشي الخطر الإيراني ضد سوريا بسقوط الأسد، يجد الرئيس الشرع نفسه تلقائيًا في معسكر عدو إيراني لم يرحم الثوار السوريين أربعة عشرة سنة، في مواجهة هجومٍ إسرائيلي متواصل ضد سعيه لتوحيد البلاد، ضبط الأمن، وإنعاش الاقتصاد.
هل تعتقد أن قصف إيران لإسرائيل من مصلحة سوريا؟ رأيك يهمنا.
مؤمن السوادي.

Comments
Post a Comment