الداخلية السورية: "الأمن خدمة منضبطة وليس سلطة موازية"
وضع نور الدين البابا، الناطق باسم وزارة الداخلية السورية، النقاط على الحروف بخصوص المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2026 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع. أكد البابا في مؤتمر صحفي أن الحقبة القادمة لن تسمح بوجود "واجهات أمنية" غير منضبطة، مشدداً على أن الهدف هو تحويل شركات الحماية إلى قطاع اقتصادي وخدمي يساهم في الإعمار تحت سيادة القانون.
أبرز ما جاء في كلمة الناطق باسم الداخلية كان "الخطوط الحمراء" الثلاثة: لا سيادة لغير الدولة في المداهمة والتوقيف، لا نفوذ أجنبي في ملكية الشركات، ولا استقلالية في التسلح؛ حيث تبقى ملكية السلاح للدولة وتُصرف عبر الوزارة حصراً.
خارطة الطريق القانونية: أبرز نقاط المرسوم رقم 55
جاء المرسوم ليضع إطاراً تنظيماً دقيقاً ينهي حالة التداخل في الصلاحيات، وتتمثل أبرز ملامحه في:
اشتراط السيادة الوطنية: أوجب المرسوم ألا تقل مساهمة السوريين عن 51% من رأس مال الشركة، لضمان بقاء القرار الأمني والاقتصادي بيد السوريين.
تصنيف الشركات (نظام الفئات): قسّم المرسوم الشركات إلى ثلاث فئات بناءً على حجم الكادر ورأس المال:
الفئة الأولى: (1001-1500 حارس) برأس مال 600 مليون ليرة.
الفئة الثانية: (501-1000 حارس) برأس مال 400 مليون ليرة.
الفئة الثالثة: (300-500 حارس) برأس مال 200 مليون ليرة.
التدريب والترخيص: استحدث المرسوم "شركات تدريب أمني" مستقلة لتأهيل الحراس مهنياً، مع إلزامية الحصول على "بطاقة حارس" رسمية بعد اجتياز دورات تخصصية.
الضوابط الميدانية: حظر المرسوم استخدام أي رتب أو أزياء تشابه الجيش أو الشرطة، ومنع القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات استخباراتية.
من الفوضى إلى المؤسساتية: الشركات العاملة في الميدان
يأتي هذا المرسوم كاستجابة لواقع ميداني فرضته السنوات الماضية، حيث برزت شركات كبرى لعبت أدواراً محورية في حماية المنشآت الحيوية. واليوم، تجد هذه الشركات نفسها أمام استحقاق "توفيق الأوضاع" للاندماج في المنظومة الجديدة، ومن أبرزها:
شركة "المهام" (Al-Maham): العملاق الأبرز في حماية الحقول النفطية والمنشآت الاستراتيجية، والتي من المتوقع أن تترأس تصنيفات الفئة الأولى.
شركة "سند" للحماية والأمن: النشطة في تأمين طرق الإمداد والمنشآت الاقتصادية الكبرى في المناطق الوسطى والشرقية.
شركة "قاسيون" وشركة "العرين": وهما من الشركات التي تركز على تأمين القطاع التجاري والمقرات الإدارية والبعثات الدبلوماسية في المدن الكبرى.
شركة "شروق": المتخصصة في حماية القطاع المصرفي والفندقي بأسلوب احترافي.
الخلاصة
إن دمج هذه الشركات الكبرى ضمن هيكلية المرسوم 55، مع الالتزام بالمعايير التي أعلنها الناطق باسم الداخلية، يعني انتقال سوريا من مرحلة "الحاجة الأمنية الطارئة" إلى مرحلة "الاستقرار المؤسساتي". فالمرسوم يهدف لصهر هذه الخبرات في بوتقة وطنية تخدم الاستثمار وتدعم هيبة الدولة في آن واحد.
المصادر: سانا، وزارة الداخلية السورية، عمران للدراسات


Comments
Post a Comment