"تحديث: في تصريح لوكالة الاناضول التركية من أزمير 30 حزيران، دعا المبعوث الامريكي لسوريا توم باراك قسد للاندماج السياعسكري مع حكومة دمشق، مُحذرًا ان بلاده ستتعامل مع طرف وحيد في سوريا وهو الحكومة الشرعية."
لم يُخف الشعب السوري فرحته بعد إعلان اتفاق 10 آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية، فخرج مسيرات فرح داخل منطقتي السيطرة، لكن منذ ذلك اليوم بدأت الفرحة تتلاشى، وبدأ السوريون يعاينون بأعينهم اتفاق مع وقف التنفيذ، يرافقه اتهامات متبادلة بالمماطلة، مطاردة أنصار الحكومة في مناطق قسد، تشاؤم حول نتيجة التنفيذ التي يُفترض ألا تتجاوز نهاية العام فمالذي حدث؟
اتفاق الأشرفية الشيخ مقصود
وقع الطرفان اتفاقًا 1 نيسان الماضي تنسحب قوات قسد بموجبه من الحيين نحو شرق الفرات، وتتحمل وزارة الداخلية مسؤولية الأمن بواسطة مركز في كل حي، يرافقه "تبادل أسرى".
وظهرت صور انسحاب عسكري لقسد، مع تبادل "أسرى"، إزالة سواتر وفتح طرقات، ليتوقف بعدها التنفيذ ويبقى الحيان تحت سيطرة قسد، مع مرحلة ثانية من التبادل دون سيطرة وزارة داخلية الحكومة حتى الآن على الأرض.
تكرر الأمر مع سد تشرين المفترض تسليمه أيضاً دون نتيجة، حيث تستمر سيطرة قسد.
معركة تضليل قسدية
تزامن تعثر تنفيذ اتفاق الشرع عبدي في الحيين الحلبيين وسد تشرين، مع تصريحات رسمية من مسؤولي مسد (مجلس سوريا الديموقراطية) حول مطالبات لم ترد أساسًا في الاتفاق.
بدأ إعلام قسد تكرار تصريحات الإدارة المدنية حول اللامركزية، تعديل الإعلان الدستوري ليحتوي خصوصية معينة للكرد، استحالة اندماج فوات قسد في وزارة الدفاع الجديدة، واتهام الحكومة بنيتها تعطيل الاتفاق.
وردّا على هذه الحملات أصدرت رئاسة الجمهورية السورية بيانًا 27 نيسان الماضي رفض بصورة واضحة "محاولات فرض واقع تقسيمي تحت مسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل".
وعبر البيان عن قلقه من تغيير ديموغرافي، تعطيل مؤسسات الحكومة، احتكار الموارد الوطنية وتهديد السيادة الوطنية في مناطق سيطرة قسد.
لم يُثنِ البيان الرئاسي مسؤولي قسد وإعلامها عن تكرار تصريحات اللامركزية وأضيف لها هذه المرة هجوم على الحكومة بدعاوى اضهاد الإثنيات، العجز عن ضبط الامن، وضم إرهابيين للجيش بعد موافقة أمريكا على ضم ثلاثة آلاف مقاتل تركستاني إلى وزارة الدفاع السورية.
الجديد هذه المرة أن التصريحات جاءت من رأس قسد الجنرال عبدي نفسه إذ ذكر في تصريحات صحفية 31 أيار الماضي أنه يريد سوريا لامركزية، مع تأكيده التزامه بالاتفاق مع الرئيس الشرع، وأن يكون لسوريا جيش واحد.
عبدي أعرب عن استعداده لقاء الرئيس التركي إردوغان والذي كان عقد اتفاقًا مع قائد حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان ينص على إلقاء السلاح، والعمل السياسي، لكن تصريحات قسد أكدت أنها غير معنية بالاتفاق لأنه شأن تركي.
بالتزامن دعت قسد أحزاب كردية بينها المجلس الوطني الكردي لمؤتمر (توحيد الكلمة)، واتفقوا على إرسال وفد موحد إلى دمشق هدفه الوحيد التفاوض حول اللامركزية وتعديل الإعلان الدستوري، لكن دمشق رفضت استقبال الوفد دون تصريحات تصعيدية.
في الأثناء كانت قسد تصدر قرار بتاهيل مطار دمشق لاستقبال رحلات جوية، في استفزاز جديد للحكومة، قوبل هذه المرة ببيان من هيئة الطيران السورية أكداستحالة تشغيل المطار دون موافقة حكومية.
الموقف الأمريكي التركي
منذ إعلان ترمب عزمه رفع العقوبات عن سوريا، ولقائه الرئيس الشرع في السعودية، تسارعت على الأرض عمليات إخلاء القوات الأمريكية قواعدها شمال شرق سورية، مع تصريحات بعزمهم الاقتصار على قاعدة وحيدة في الحسكة، بعد إخلائهم ثلاث قواعد رئيسية.
القوات الأمريكية رافقت قوات حكومية سورية في زيارة لمخيمات عوائل داعش ومراكز اعتقال مقاتليهم، تمهيدًا لنقل السيطرة عليها من قسد إلى الحكومة، فيما أكدت تصريحات كل من نائب قائد قوات التحالف الدولي الأدميرال براد كوبر ومبعوث الرئيس ترمب لسوريا توم باراك أن أمريكا تعتبر الرئيس الشرع شريكًا حاسمًا في محاربة داعش.
بدوره اكد الرئيس التركي إردوغان بعد لقائه الرئيس الأمريكي ترمب في قمة الناتو 24 و 25 حزيران أنه ناقش معه قضية قسد في سوريا مذكرًا برفضه أي اتجاه نحو التقسيم أو الفيدرالية.
الأحداث على الأرض تُشير بوضوح إلى عزم قسد على خوض معركة عسكرية للدفاع عن مناطق سيطرتها، حيث:
- سرعت حفر الأنفاق.
- جندت المزيد من المقاتلين بينهم أفراد من الساحل السوري.
- ملاحقة أنصار الحكومة في مناطقها.
- تكرار حملاتها التضليلية حول اللامركزية وحقوق الأكراد، ورفض الاندماج بالجيش السوري الجديد إلا بكتلة واحدة مع البقاء في مناطقها.
- منافسة الحكومة السورية على محصول القمح الاستراتيجي.
في المقابل التزمت الحكومة السورية الصمت تجاه هذه التطورات، وركزت على تحسين علاقتها مع الأمريكان، في مسعى نحو ضغط أمريكي تركي مشترك على قسد لتنفيذ اتفاق يعفيها من معركة عسكرية يظهر فيها بوضوح استعداد كردي للقتال حال تعثر الاتفاق الذي تنتهي مدته نهاية السنة.
فهل يُنفذ الاتفاق أم تدخل سوريا معركة جديدة لتوحيد اراضيها هذه المرة؟
مؤمن السوادي



Comments
Post a Comment