تعليق إعلامي
عشية صدور تقرير لجنة التحقيق في أحداث الساحل التي أمر الرئيس السوري الشرع بتأسيسها ثم مدد عملها ثلاثة أشهر، لا يسعنا إلا الإشارة إلى خلل منهجي متعمد بتناول القضية في الإعلام.
خلال العشرة أيام الأخيرة مررت بثلاث "تحقيقات استقصائية" ، دون ذكر أسماء، استقصت عنف الساحل السوري 6 آذار 2052 ضد العلويين.
التحقيقات نُشرت دون أدنى موضوعية أو توازن، (لا أقول حيادية لأنه لا وجود للحيادية، جميع البشر لهم تصورات مسبقة حول أية قضية).
كما أن المعلوم في عالم الصحافة ان أي خلل بالمعيارين المذكورين هو خلل بالمادة الصحفية يحرفها، عن وظيفتها الإخبارية، التحليلية إلى التضليل والدعاية السياسية.
التحقيقات الثلاث انحرفت نحو الدعاية بثلاثة عشرة نقطة:
- الرئيس أحمد الشرع أقر بوجود انتهاكات طائفية، في سياق روايته لردود الفعل على هجوم طائفي منسق متعمد ضد قوات الجيش والأمن، لم تقتصر ضحاياه على المقاتلين، وبالتالي كوّن لجنة التحقيق في الحادث للوقوف على المسألة بجميع جوانبها 9 آذار الماضي.
- جميع هذه الاستقصاءات إما تتعمد أو تتجاهل إخفاء أعداد المدنيين المقتولين على يد الميليشات الطائفية التي بدأت الهجوم (445 شخصاً بينهم 9 أطفال و21 سيدة حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، بينها استهداف سيارات مدنيين فقط لأن لوحاتها تشير إلى إدلب.
- جميع هذه التحقيقات تنتزع الحدث من سياقه فتبدأه إما بتغييب الهجوم المنسق الذي بدأه ضباط وعسكر سابقون يتبعون الأسد، أو بالكاد يذكرونه أو يلمحون إليه تلميحًا، بالرغم من ضخامته، اتساقه وعدد ضحاياه (٢٧٣ قتيل من قوى الأمن حسب المرصد السوري وهي حصيلة غير نهائية).
- الانتزاع من السياق يستمر بتجاهل العفو العام الذي أعلنه الرئيس أحمد الشرع (مشروط بتسوية وضع) لدى وصوله إلى السلطة، ما ينفي النية المبيتة لدى السلطة في استهداف الطائفة، كما تُحاول هذه التحقيقات إثباته.
- طبيعة التمرد الطائفية (100% علويون) معظمهم يرتدون الزي المدني وانتشرت صورهم وهم يخبؤون أسلحتهم في الأحراش.
- المنهجية المعتمدة في إحصاء المدنيين (ما عدا الأطفال)، ما هي خلفياتهم العسكرية أو الأمنية، هل شاركت نساء في العملية العسكرية؟
- تجاهل واضح لاعترافات محمد جابر (فاسد ومؤسس ألوية رديفة لقوات الأسد متهمة بجرائم حرب) بتمويل العملية على الهواء مباشرة في مقابلة مصورة جمعته مع رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.
- تجاهل متعمد لحملة تضليل منظمة على مواقع التواصل استخدمت صورًا من أحداث مختلفة، بلدان أخرى، وحتى جرائم لعناصر الأسد ضد المدنيين السوريين، مستمرة حتى اليوم وتتناول أيضًا إشاعات اختطاف نساء الطائفة وبيعهم في أسواق السبايا والرقيق!
- التمميز الطائفي الواضح في هوية الضحايا أي إبراز ضحايا العلويين وتمويه الضحايا الآخرين.
- إخفاء متعمد لتأكيد وتعهد وجهاء وشيوخ ومواطني الطائفة العلوية تسليم أسلحتهم بأكملها لوزارة الدفاع السورية، بينما يواصل عناصر الأمن العام حتى اليوم، اكتشاف المزيد من مخازن الأسلحة في القرى والأحياء العلوية.
- معاقبة الاتحاد الأوروبي 23 حزيران السابق، لثلاثة من ضباط الأسد السابقين لتورطهم ومسؤوليتهم عن هجوم 6 آذار التي أشعلت الرد النتقامي.
- قتلى العلويين جاءت في سياق انتقامي بحت وفي ظروف فوضى أعقبت محاولة انقلاب عسكري مكتملة الأركان، وعقب انضباط شبه كلي لفصائل الحكومة بتجنب استهداف الطائفة عقب سقوط الاسد.
- استمرار توعد أحد قادة التمرد مقداد فتيحة، باستهداف العسكريين والمدنيين الموالين للحكومة حتى بين أفراد الطائفة العلوية نفسها.
ناهيك عن حادثة إشاعة عودة ماهر الأسد ما تبعها من خروج الأسلحة من بيوت الطائفيين.
إن أي إنسان منصف لدى تناوله قضية عنف الساحل السوري، لا يستطيع أن يغلق عينيه عن واحدة او اثنتان على الأقل من هذه النقاط التي تعمدت او فشلت الاستقصاءات بذكرها سعيًا فقط لإثارة الجدل، وجذب المشاهدات بدل البحث الحقيقي عن أصل القصة وأسبابها الموضوعية.
بل إن المؤسف في الموضوع أن ترى مؤسسات صحفية عريقة، تتناول قضية استثنائية بهذه الضحالة والخلل الصحفي.
ننتظر تقرير لجنة تقصي الحقائق القريب ونراقب مدى اتساق مخرجاته مع اي من النقاط المذكورة.
سوريا تقرير صحفي.

Comments
Post a Comment