عنف سياسي
أدانت اللجنة العليا للانتخابات اغتيال مرشح مدينة طرطوس لمجلس الشعب حيدر شاهين (علوي) 2 تشرين أول الحالي.
أظهر الاغتيال المخاطر التي تعرض لها مرشحو طوائف تعتبر الانخراط بالعمل السياسي مع النظام الحالي خيانة.
بالمثل فإن مكاتب المجلس الوطني الكردي تعرضت للمداهمات والحرق داخل مناطق تحت سيطرة قسد، إثر فوز ثلاثة مرشحين أكراد بينهم امرأة عن دائرة عفرين محسوبون على المجلس، وسط الاتهامات المعتادة لعناصربي كي كي الإرهابية والشبيبة الثورية التابعة له.
ظروف استثنائية، ونتائج غير مثالية
وباستثناء ثلاث محافظات بينهن اثنتين تحت سيطر قسد، إضافةً للسويداء، شهدت سوريا أول اقتراع لمجلس شعب بعد ستين سنة من حكم نظام الأسدين والبعث، وسط واعتراف حكومي بتجربة دون مثالية، بعد انتخابات غير مباشرة وغير تقليدية.
وحدد الإعلان الدستوري السوري الصادر 13 آذار 2025 طريقة تكوين مجلس الشعب ومهامه، حيث يكوّن الرئيس لجنة عليا لاختيار المجلس، تكون هيئات فرعية ناخبة تنتخب ثلثي أعضاء المجلس الجديد، فيما يعين الرئيس الثلث المتبقي.
الصورة التي أملاها الدستور راعت حال البلاد الاستثنائية، والمعوقات على الأرض نتيجة، تقاسم النفوذ، ملايين اللاجئين داخل وخارج البلاد، ما جعل عملية الاقتراع الشعبي المباشر مستحيلة على أرض الواقع، بينما تحتاج البلاد وجود جسم تشريعي يصدر قوانين ضرورية لعملية إعادة الإعمار وتحديد صورة الدولة الوليدة الجديدة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية.
اقترعت الهيئات الناخبة 5 تشرين اول الحالي، وصدرت نتائج الاقتراع في اليوم التالي بنجاح 119 مرشح ومرشحة، مع بقاء 21 مقعدً فارغًا عن محافظات السويداء، الرقة الحسكة (تحت سيطرة قسد)، بينما يتبقى الثلث الذي يعينه الرئيس (70 عضو) والمتوقع أن يضم عدد من النساء والأقليات لترميم خلل أصاب النتائج من هاتين الناحيتين باعتراف حكومي، كون أغلبية الفائزية من "الذكور السنة."
نساء وأقليات
لا يمكنك تناول الشان السوري هذه الأيام دون الحديث عن أقليات البلاد، حيث فاز ثلاثة مرشحين كرد بتمثيل منطقة عفرين شمال البلاد بينهم امرأة، ثلاثة مرشحين علويين عن مناطق جبلة، القرداحة، وبانياس، مرشحين اثنين مسيحيين ومثلهما اسماعيليين، حسب معلومات متداولة غير رسمية إذا أن القرار 66 الصادر عن اللجنة العليا للانتخابات لا يصنف الناجحين حسب طوائفهم.
والمؤكد وجود ثلاث نساء على الأقل من الأقليات، كردية، مسيحية، واسماعيلية، ومثلهن من السنة حيث وصل عدد الناجحات الإجمالي إلى ستة حوالي 5%.
ظواهر غير مسبوقة
شهدت هذه الانتخابات ترشح حاخام يهودي سوري عن مقعد في دمشق لأول مرة في تاريخ سوريا الحديث، هو هنري حمرة، إضافةً لمرشحات ترتدين النقاب.
وكشفت عن أعداد كبيرة من أنصار الأسد السابقين بين المرشحين، والذين طالبت اللجنة العليا للانتخابات المواطنين بتقديم طعون قانونية ضد ترشحهم وفق أدلة، مؤكدةً عزمها استبعاد موالي السلطة السابقة من المجلس حتى حال نجاحهم!
كما أن هذه أول انتخابات في منذ عهد الأسدين والبعث التي تأتي دون ظواهر شراء الأصوات أو نسبة مفروضة من الحزب الحاكم عبر أجهزة الأمن ولا صور مرشحين في الشوارع.
الأخطر في هذه الانتخابات كان عدم الاكتراث الشعبي بأسماء المرشحين والمنتخبين، برامجهم أو وعودهم، حيث تطغى الظروف المعيشية الأمنية فوق كل الملفات الأخرى في بلد 90% من سكانه تحت خط الفقر.
شكوك ورفض
رفض تنظيم قسد الكردي والذي يسيطر على الجزء الشمالي الشرقي من سوريا في بيان له الانتخابات واصفً إياها بالغير شرعية، كما أبدى مسؤولون في الحكومة خيبتهم بنتائج الانتخابات لجهة نسب النساء والأليات ما أثار تكهنات عن اتجاه من الرئيس لترميم الخلل عبر حصته من التعيين (70 اسم)، فيما خيم صمت عربي دولي عدا عن ترحيب ألماني حذر.
سوريا تقرير صحفي


Comments
Post a Comment