يبدأ اليوم الاثنين 2 شباط، تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني المعدل بدخول قوات الأمن الحكومية السورية إلى مدينة الحسكة السورية التي تسيطر عليها قسد.
ويسود التوتر المدينة إثر إعلان قوات أمن قسد المعروفة بالأسايش فرض حظر تجوال داخل المدينة من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءًا، فيما يسعى موالو الحكومة تنظيم مسيرات ترحيب بالقوات الحكومية، ومعارضون مظاهرات ضدها.
ويراقب السوريون اليوم قدرة الاتفاق الجديد على الصمود، إثر انهيار اتفاقين اثنين قبله، وتوسط قوى دولية وإقليمية في الاتفاق الجديد بينها منطقة كردستان العراق ممثلة برئيسها مسعود برزاني الذي اتصل البارحة بالرئيس السوري أحمد الشرع لمناقشة سير التنفيذ.
ويبقى احتمال الصدام العسكري بين عناصر متشددة داخل قسد تنتمي لحزب العمال الكردستاني والتي يبدو أنها ما تزال ترفض الاتفاق أو تمانعه على الأقل، ما يهدد بعودة الاشتباكات العسكرية خاصةً بعد انسحاب الجيش السوري من أطراف الحسكة بناءًا على الاتفاق.
ودخل البارحة الأحد وفدان حكوميان إلى كل من الحسكة وبلدة عين العرب (كوباني) يرأسهما مدير الأمن الحكومي في الحسكة العميد مروان العلي، ونظيره في حلب العقيد محمد عبد الغني، حيث طمأن الرجلان المواطنين الكرد السوريين بأن دخول الامن السوري ليس تهديدًا لأحد، كما ناقشا مع الأسايش في المنطقتين آلية دخول الأمن الحكومي.
ونظمت ميليشيا تتبع قسد مظاهرات في المدينة البارح، كما استمرت الليلة برفع صور وأعلام حزب العمكال الكردستاني المصنف إرهابيًا، والذي ينص القرار على مغادرته الأراضي السورية.
وكان قوات الأمن السوري دخلت حيي الشيخ مقصود والأشرفية الحلبيين ذوي الغالبية الكردية كانون ثاني الماضي، دون تسجيل أية انتهاكات، بل إن الجيش السوري أطلق سراح مقاتلين أكراد فيما فتحت الداخلية السورية المجال أمامهم لتسوية أوضاعهم، حيث ينشر ناشطون في الداخل والخارج عن رعب بين المواطنين الكرد من القوات الحكومية التي دومًا ما يستدعى توصيفها بالدواعش في محاولة لاستنفار الكرد في الداخل وتذكيرهم بأيام سيطرة التنظيم على المنطقة، واستنفار قوى أجنبية في الخارج أيضًا، بينها السيناتور الأمريكي ليندساي غراهام، الذي يهدد بتقديم مشروع عقوبات للكونغرس الأمريكي إثر انتصار الجيش السوري على قوات قسد وانتزاع مناطق كبيرة من سيطرتها، وذلك رغم إصدار الرئيس السوري الشرع المرسوم 13 ضمن بواسطته "حقوق" للأكراد لم تكن متوفرة أيام الحكومات المتعاقبة على سوريا، رافقه عودة مئات النازحين الكرد نحو عفرين.
وفي الجانب السياسي من الاتفاق قال القيادي في قسد ألدار خليل إن الميليشيا اتفقت مع الحكومة السورية على تعيين نور الدين خانيكا مُحافظًا للحسكة، فيما عُرض على مظلوم عبدي قائد قسد منصب مساعد وزير الدفاع، لكنه رفض، ليُستبدل بترشيح "جيا كوباني" للمنصب، حيث تشير معلومات إلى أنه مطلوب لتركيا بتهم إرهابية.
والاتفاق المُعدل عن اتفاق 18 كانون ثاني، يمنح الحكومة السورية السيطرة الأمنيةعلى مدينتي الحسكة والقامشلي ومنطقة عين العرب التي ما تزال تحت سيطرة قسد، مقابل انسحاب الجيش السوري ووقف القتال، وضم قوات قسد إلى فرقة عسكرية بثلاثة ألوية تتبع للجيش السوري، وترشح قسد ممثلين عنها لمناصب محافظ الحسكة، مساعد وزير الدفاع، وأعضاء مجلس شعب.
كما يمنح الاتفاق الحكومة السيطرة على آبار النفط والغاز، والمعابر الحدودية خصوصًا معبر سيمالكا مع كوردستان العراق، وينص على دمج مؤسسات قسد المدنية بالمؤسسات الحكومية.
وإثر انتهاء مدة اتفاق 10 آذار بين الحكومة السورية وقسد مع نهاية عام 2025، تطور اشتباك عسكري محدود داخل مدينة حلب بين أسايش قسد والجيش السوري إلى معركة عسكرية كبيرة رافقها انشقاق عشائر عربية عن قوات قسد، ما أدى إلى سيطرة الحكومة على مناطق غرب حلب، ومحافظتي دير الزور والرقة بصورة كاملة، ومناطق داخل محافظة الحسكة وصولُا لتوقيع اتفاق 18 كانون ثاني بين الطرفين الذي أوقف العمل العسكري وأتاح المجال للتفاوض، وتعديل بعض التفاصيل ليشهد اليوم اول اختبار عملي لإمكانية صمود الاتفاق، وسط ترحيب دولي.
المصادر: سانا، بيانات حكومية، بيانات قسد
سوريا تقرير صحفي


Comments
Post a Comment