آثار القصف على الأركان
أعلنت وزارة الصحة السورية مقتل ثلاثة وجرح أربعة وثلاثين آخرين بين مدني وعسكري في دمشق عصر اليوم 16 تموز (حصيلة غير نهائية)، من جراء غارات جوية إسرائيلية على مبنى أركان الجيش السوري في ساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق، أدت إلى تدميره.
النفاثات الإسرائيلية استهدفت محيط القصر الرئاسي (قصرالشعب) قرب جبل قاسيون وسط صمت رسمي سوري ومطالبة وزراء إسرائيلين علانية اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأدانت الخارجية السورية في بيان مسائي الهجمات الإسرائيلية على دمشق محتفظةً بحق الرد وفق القانون الدولي كما دعت لاجتماع مجلس الامن لبحث الاعتداءات الإسرائيلية.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال قبل القصف إن بلاده ستصعد هجومها العسكري ضد حكومة دمشق، نتيجة استمرار عمليات عسكرية في السويداء جنوب البلاد، وذلك بعد قصف "تحذيري" لمدخل الأركان.
وتستمر حتى هذه اللحظة غارات النفاثات الإسرائيلي على عدة مواقع في درعا، السويداء، وقرب الكسوة جنوب دمشق.
اتفاق فاشل بين الحكومة والسويداء
وقبل قليل أعلن أحد شيوخ عقل السويداء يوسف الجربوع التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية:
- دمج المحافظة داخل الدولة.
- سحب قوات الجيش ونشر حواجز أمنية في المدينة.
- "تنظيم" السلاح الثقيل.
لكن شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري رفض الاتفاق للمرة الثانية، محذرًا الجربوع بصورة غير مباشرة بالمحاسبة قبل قليل، رغم ترحيب دول عربية عدة بالاتفاق، ما يثير شكوكًا حول جدوى الاتفاق كون الجربوع دون أي سلطة فعلية على المجلس العسكري الذي يقوده طارق الشوفي أحد ضباط الاسد السابقين، والتابع لحكمت الهجري شيخ عقل الطائفة الدرزية الأكبر، الذي انقلب على اتفاق سابق، مدعيًا أنه تحت الإكراه، وطلب حماية أمريكية إسرائيلية حيث رفض أي اتفاق مع الحكومة بسبب "انتهاكات" مورست ضد المدنيين بزعمه، ما أدى لقصف إسرائيلي جوي لقوات وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين أثناء اشتباكهما داخل المحافظة مع المجلس العسكري، نتج عنه مقتل العشرات.
مؤازرة دروز إسرائيل
ونتيجة لدعوة الهجري توجه مئات من الدروز المتواجدين في إسرائيل نحو الحدود السورية حيث نجح بعضعم بعبورها، لمؤازرة ميليشيا الهجري ضد القوات الحكومية.
في السياق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواطنيه الدروز عدم عبور الحدود، مؤكدًا دعمه الكامل لدروز سوريا الذين يتعرضون للهجوم من "عصابات النظام السوري" حسب وصفه في منشور على X.
وأدت المعارك بين الطرفين إلى انتهاكات ضد المدنيين رافقت فوضى القتال.
الرئاسة السورية رفضت في بيان انتهاكات ضد مدنيي السويداء، مؤكدة سعيها محاسبة المنتهكين، ما لاقى ترحيبًا من مبعوث أمريكا إلى سوريا توم براك، الذي طالب الأطراف المتصارعة بوقف التصعيد والسعي إلى التفاهم.
وبينما سيطرت قوات الحكومة السورية على مدينة السويداء وريف المحافظة الغربي إلا أن الريف الشرقي ما يزال خارج السيطرة وسط مناوشات مستمرة، وتواري الهجري عن الأنظار.
موقف أمريكي
الرئيس الأمريكي قال قبل قليل في تصريح صحفي إنه يعمل على خفض التصعيد ومساعدة الاستقرار سوريا.
وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو إثر اتصال هاتفي بالأطراف المعنية عبر عن قلقه بسبب "العنف" في سوريا وحثّ إسرائيل على وقف قصف دمشق مطالبًا بفتح قناة حوار مع الحكومة السورية ومعربًا عن أمله بهدوء في الساعات القادمة.
وعيد إسرائيلي مع توقف الاتصالات
رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أكد تحويل قسم من القوة الجوية والقوات البرية من غزة باتجاه الحدود السورية، وسط تكهنات بهجمات عسكرية إسرائيلية أكبر ضد دمشق الليلة.
وأدى الهجوم الإسرائيلي اليوم إلى توقف محادثات رسمية بين الطرفين بدأت في أذربيجان، بعد اتهام إسرائيل الرئيس السوري باضطهاد الدروز، كما أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت اجتماعًا أمنيًا مساء اليوم لبحث الوضع في سوريا.
مواقف عربية
نددت دول عربية بينها لبنان السعودية الإمارات قطر العراق بالهجوم الإسرائيلي على دمشق اليوم، وقالت السعودية إنها تؤيد عملية الحكومة السورية للسيطرة على محافظ السويداء، فيما رحب بيان إماراتي بالاتفاق بين الحكومة والجربوع، بينما قالت الحكومة الأردنية في بيانها أن لدمشق الحق في السيطرة على كامل أراضيها وأبناء السويداء من مكونات الدولة السورية، كما نددت كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.
مواقف أوروبية والأمم المتحدة
أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء استمرار الاشتباكات في السويداء ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين دون تمييز.
وفي ضوء تصعيد الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حثّ الاتحاد على وقف القصف واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
ألمانيا طالبت الاحتلال الإسرائيلي التوقف عن مهاجمة دمشق، ونددت فرنسا بانتهاكات ضد مدنيين، فيما أدانت الامم المتحدة الغارات الإسرائيلية على دمشق، السويداء، درعا، وطالبت إسرائيل باحترام اتفاق فض الاشتباك 1974، والتوقف عن انتهاك الأراضي السورية.
خلفية
يذكر أن معركة السويداء بدأت إثر خطف متبادل بين دروز وبدو السويداء أدى لهجمات بين الطرفين نتج عنها مقتل ثلاثين مدني، ما استدعى تدخل قوات من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، لفض الاشتباك، وتولي زمام الامن داخل المحافظة، التي تخضع للمجلس العسكري ممثلًا بالهجري والشوفي.
وبعد إسقاط نظام الأسد علي يد قوات هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع، بقيت أربع محافظات خارج سيطرة الدولة هي السويداء في الجنوب، الرقة ديرالزور الحسكة شمال شرق تحت سيطرة ميليشيا قسد المدعومة امريكيًا، والتي وقع قائدها مظلوم عبدي اتفاقًا "متعثرًا مع الرئيس السوري احمد الشرع 10 آذار الماضي على تسليم المحافظات واندماج قواته مع مؤسساته بالحكومة السورية الجديدة.
واستمرت ميليشيا الهجري العسكرية بإهانة محافظ السويداء المعين من قبل الحكومة السورية، فيما قتلت ميليشياته عدة عناصر امنية حكومية في مناطق مختلفة منها جرمانا (بلدة بأغلبية درزية جنوب دمشق) بداية آذار الماضي في استعراض للقوة والسيطرة، غير أن عملية أمنية حكومية تمكنت من السيطرة على جرمانا، صحنايا، أشرفية صحنايا وطرد ميليشيا الهجري-الشوفي رغم قصف بري جوي إسرائيلي.
منذ سقوط نظام الأسد لم يُخف مسؤولون إسرائيليون مصلحتهم في الإبقاء على سوريا ضعيفة مقسمة، فيما احتلوا أراض جديدة، خرقوا اتفاقية فض الاشتباك 1974، واعتدوا على مدنيين سوريين في الجنوب، حيث يجازفون بمقاومة شعبية بدأت بعض ظواهرها بقصف صاروخي غراد اثنين على الجولان، وتصدي بعض المدنيين لتوغلات إسرائيلية بالأسلحة الخفيفة نتج عنه استشهاد عدد منهم.
مؤمن السوادي
Comments
Post a Comment