أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص مرهف النعسان أمس 27 أيلول، استهداف سيارة مركونة معدة للتهريب في منطقة القصير قرب حدود لبنان، حيث ضبط وصادر عناصر الأمن قذائف آر بي جي، هاون، ورشاشات 12.5 داخلها.
تحقيق ميداني حدد مصدر الشحنة، ومستودع تخزينها، ما أسفر عن ضبط ومصادرة 200 صاروخ غراد إضافية، وملاحقة المتورطين.
أصبح هذا الخبر اعتياديًا منذ سقوط نظام الأسد كانون أول السنة الماضية، وبعد سيطرة قوات الحكومة السورية الجديدة على المنطقة التي كانت معقلًا لحزب الله وأهم معابر تهريبه للسلاح والمخدرات تحديدًا الكبتاغون، حيث ضبط الأمن الداخلي وصادر عشرات شحنات الأسلحة والمخدرات في المنطقة.
وتحولت المنطقة عدة مرات إلى ساحة اشتباك عسكري على طرفي البلدين، إثر اشتباك عناصر الأمن والجيش مع عشائر مسلحة قريبة من حزب الله تعمل بتهريب الأسلحة والمخدرات، وكادت تتطور عدة مرات لاشتباك بين جيشي البلدين حتى اتفق الطرفان على تنسيق أمني عسكري لضبط الحدود ومعابر التهريب.
وخسر حزب الله الذي قتلت إسرائيل قيادته ودمرت قسمًا كبيرًا من سلاحه وبنيته التحتية العسكرية، خسر بسقوط الأسد أهم شريان أسلحة إيراني يمر بالعراق نحو سوريا وحتى لبنان.
لكن الحكومة السورية الجديدة لم تكن محل ترحيب إسرائيلي حيث قصف جيش الأخيرة الأراضي السورية عشرات المرات، واستباح أجواءها، عدا عن توغلات يومية لجنوه صادرت خلالها الأراضي، وجرفها، واعتقل وقتل عشرات المواطنين السوريين، كما أنه ساند ميليشيا درزية خارجة عن القانون في السويداء تموز الماضي، وقصف قوات حكومية سعت للسيطرة على المحافظة.
ولم تكتف إسرائيل باعتداءاتها تلك، حيث حرض ما لايقل عن ثلاثة وزراء إسرائيليين على اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، وقصفت طائرات إسرائيلية مبنى الأركان وسط دمشق فدمرته، ومحيط القصر الرئاسي مرتين ما اعتبره الرئيس الشرع غير مرة "إعلان حرب".
الرئيس الشرع أكد أن طريقه الوحيد في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية هو مفاوضات تفضي لاتفاق أمني بين الطرفين، فشلت حتى اليوم نتيجة طلبات إسرائيلية تعتبر مسًّا بالسيادة.
استمرار فشل المفاوضات لا يترك طريقًا آخر أمام حكومة الشرع سوى استدعاء خطة عسكرية في الحدود الدنيا وحتى لو لم تتضمن اشتباكًا عسكريا مباشرًا مع قوات العدو المتفوقة.
ومن الممكن أمام المعطيات الميدانية استغلال حالة استمرار الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل عبر غض الطرف عن شحنات الأسلحة المتجهة نحو الأول، كالتي صودرت البارحة.
وهذا يعفي الحكومة السورية من التورط مباشرة مع العدو، يفسح مجالًا لإشغال إسرائيل في جنوب لبنان، وضرب عدوين بعضهما ببعض، غير أنه يمكن أن يخاطر بالعلاقات الرسمية بين البلدين، إن تأكدت الحكومة اللبنانية تعمد غض الطرف عن تهريب سلاح تحاول نزعه.
ولا مجال للجدال ألا أفضل من مبدأ عدو عدوي صديقي اليوم، في مواجهة عربدة نتياهو التي طالت المنطقة كلها.
أوغل حزب الله في دماء السوريين بعد مساندته العسكرية المباشرة لنظام بشار الأسي، وخلف جروحًا غائرة من الصعب نسيانها أو التغاضي عنها، ولكن بانتهاء خطره العسكري على سوريا على المدى المنظور، ومحاصرته داخل لبنان بين الجيش اللبناني الذي يسعى لنزع سلاحه بضغط أمريكي إسرائيلي، وبين جيش إسرائيل الذي يستهدف عناصره وبناه التحتية يوميًا، تُفتح فرصة صغيرة نحو استغلال الوضع العسكري للضغط على عدو اتضح أنه يفوق الحزب خطرًا بعشرات المرات.
إن غض الطرف عن تمرير شحنة واحدة أو شحنتين بين كل عشر شحنات نحو الحزب، يمنح الحكومة السورية وسيلة ضغط قوية عبر مواجه إسرائيل باستخدام الحزب، وتمرير ما يكفي من السلاح نحو الحزب ليزعج إسرائيل، ولا يهدد الأراضي السورية مرة أخرى، فهل تستغل الحكومة الموقف؟
سوريا تقرير صحفي



Comments
Post a Comment