تهجير قسري
أعادت مناظر حافلات التهجير ذكريات اعتقد السوريون أنها انتهت بسقوط الاسد لكنها تكررت هذه المرة لا على يد قوات حكومية وإنما على يد ميليشيا (خارجة عن القانون بحسب مصطلح مسؤولي الحكومة) وبدعم إسرائيلي لهذه الميليشيا وقائدها.
وروى المهجرون قصصًا عن استباحة دماء المدنيين وحرق ميليشيا الهجري قراهم وأراضيهم، بعد طردهم.
تعنت الهجري
الهجري أصدر بيانًا 20 تموز تموز رفض فيه دخول أي مسؤول حكومي سوري وأية مساعدات حكومية محافظة السويداء، طالبًا فقط دخول معونات المنظمات الأممية، حيث دخلت قافلة الهلال الاحمر السوري الإغاثية نحو المدينة، غير أن وزارة الخارجية السورية نددت في بيان لها بهذا المنع، متهمة إسرائيل بتدهور الامن في المحافظة.
الهجري طالب أيضًا ب:
- سحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق من محيط الجبل وكافة بلداته وقراه.
- تبادل الموقوفين تمام الساعة السادسة مساء في قرية أم الزيتون.
- توفير خدمات الإنترنت والاتصالات لضمان تنفيذ عملية التبادل.
ونجحت قوات حكومية بمنع قوات العشائر من استكمال هجومها نحو المحافظة، مطالبة إياهم بالالتزام بالاتفاقية التي تستمر ثلاثة أيام وتبدأ بوقف القتال بين العشائر وميليشيا الهجري، ثم تبادل أسرى وإدخال مساعدات خلال 48 ساعة، يليها دخول قوات امن حكومية نحو المحافظ دون معرفة مدى انتشارها، لكن الأكيد ان الهجري يرفض دخولها كليةً.
الرئيس السوري أحمد الشرع قال إنه "مع خروج الدولة من بعض المناطق بدأت مجموعات مسلحة من السويداء هجومًا انتقاميًا ضد البدو وعائلاتهم، ترافق مع انتهاكات لحقوق الإنسان دفعت باقي العشائر إلى التوافد لفك الحصار عن البدو داخل السويداء."
الشرع طلب من العشائر الالتزام بوقف نار توسطت فيه أمريكا والأردن تركيا بين سوريا وإسرائيل.
مع ذلك سجلت اليوم 22 تموز بعض المناوشات بين العشائر وميليشيا الهجري شمال المحافظة.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية صباح 14 تموز الماضي أنها بالتنسيق مع وزارة الدفاع ستتدخل مباشرة لوقف النزاع الحاصل في السويداء، فرض الأمن، وتحويل المسؤولين إلى القضاء المختص، إثر اشتباكات وخطف متبادر بين ميليشيا درزية وبدو السويداء أسفر عن مقتل ثلاثين من الطرفين، حيث أدى تحرك الوزارتين هذا لطلب حكمت الهجري حماية إسرائيل التي قصفت دمشق، السويداء، ودرعا 16 تموز الماضي فقتلت ثلاثة وجرحت أربعة وثلاثين في دمشق، وعشرات من عناصر الدفاع والداخلية في السويداء، هم ليسوا أول ضحاياها!
حملات تضليل
واستغلت حسابات وهمية مع وسائل إعلام قسد وناشطون أسديون المعركة، لبدء حملة تضليل تضمنت مئات المصورات والمنشورات تتكلم عن مذبحة طائفية بحق الدروز في السويداء على يد قوات الحكومة بطريقة مشابه لعنف الساحل آذار الماضي، حيث طالب ما يسمى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان بلجنة تحقيق دولية، مُتهمًا الحكومة بالانحياز في تحقيقاتها.
غير أن معظم انتهاكات القوات الحكومية انتشرت في مصورات لقص شارب مواطنين في المدينة، بينما ادعى سكان المدينة أن مقاتلي الحكومة قتلوا مدنيين وسلبوا ممتلكات أثناء هجومهم داخل المدينة.
وفي كل مرة تتصدى حكومة الشرع لميليشيا مسلحة، أو تسعى لتوحيد البلاد، تواجه هذه النوعية المنظمة من التضليل، بدءًا بمواقع التواصل وحتى وسائل إعلام ومسؤولين أجانب، كما حصل في عنف الساحل آذار الماضي.
رجال الكرامة تتبرأ من البلعوس
في السياق أصدرر الشيخ الدرزي ليث البلعوث إبن القيادي السابق في حركة رجال الكرامة، بيانًا مصورًا 19 تموز 2025، اتهم فيه ميليشيا الهجري بمحاولة اغتياله وتدنيس قبر أبيه، ودعا إلى:
- رفض التدخل الخارجي
- الالتزام بوحدة سوريا
- التفاوض مع الحكومة.
مواقف أمريكية
نقلت وسائل إعلام أن الرئيس الأمريكي تفاجأ من قصف إسرائيل دمشق، ووصف مسؤولون أمريكيون رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "مجنون يده دائمًا على الزناد".
المبعوث الأمريكي لسوريا توم براك أشاد بتعامل الحكومة السورية مع أزمة السويداء، وطلب منها تحمل مسؤوليتها، والسعي نحو دمج "الأقليات" في البلاد، متهمًا إسرائيل بزعزة وحدة واستقرار سوريا، ليرد عليه مسؤولون إسرائيليون إنهم يسعون لحماية حدودهم والأقلية الدرزية من هجمات محتملة.
في المقابل قدم مشرعون أمريكيون مشروعًا بديلًا لمشروع مطروح يزيل عقوبات قيصي.
المشروع الجديد يقترح الإزالة التدريجية لعقوبات قيصر خلال سنتين، مع مراقبة تطور الأوضاع، وتقدم الحكومة في حماية "الأقليات" في البلاد، وهو ما يتعارض مع سياسة الرئيس الأمريكي برفع العقوبات ومنح سوريا فرصة الاستقرار وإعادة البناء.
الخطوة المقبلة
ويبدو الرئيس الشرع عازمًا على مواصلة الالتزام باتفاق وقف النار، رغم معارضة العشائر وتهديدهم مواصلة الهجوم إن لم يلتزم الهجري ببنود الاتفاق.
والبند الأخير في الاتفاق ينص بغموض على انتشار قوات أمن حكومية داخل المحافظة، لكن تبقى الكيفية مجهولة وسط تعنت الهجري مدعومًا بالجيش الإسرائيلي منع دخول أية عناصر تتبع الحكومة، فما الذي ينتظر السويداء؟ الأيام القادمة حاسمة.
مؤمن السوادي.

Comments
Post a Comment