إحياء ذكرى وعهد جديد
يوافق الثامن عشر من آذار 2026، يوماً لذكرى وطنية كبرى، حيث احتفلت المدن السورية من درعا إلى حلب بمرور خمسة عشر عاماً على انطلاقة شرارة التغيير في عام 2011. وفيما اتخذت الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع من يوم 18 آذار عطلة وطنية رسمية تحت مسمى "يوم النصر والوفاء"، شهدت ساحة الجامع العمري في درعا البلد مسيرات حاشدة أعادت تمثيل المسار الأول للمتظاهرين، وسط أجواء من الحرية التي كانت حلماً بعيد المنال. هذه الاحتفالات لم تكن مجرد ذكرى، بل كانت تأكيداً على هوية سوريا الجديدة التي تسعى لطي صفحة الاستبداد للأبد.
ملف المعتقلين ودمج القوى العسكرية
في خطوة تنفيذية هامة لاتفاق "الخطوط الحمراء للوحدة الوطنية"، أعلن مبعوث رئاسي اليوم عن إطلاق سراح أكثر من 600 معتقل من سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق البلاد. هذا الإجراء يأتي كجزء من تفاهمات أوسع تقضي بتسليم قسد السيطرة على محافظتي دير الزور والرقة للحكومة المركزية، مع البدء بدمج المقاتلين كأفراد داخل هيكلية الجيش الوطني السوري الجديد. وتعد هذه الخطوة ضرورية لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة من خلايا "تنظيم الدولة" التي نشطت مؤخراً في البادية السورية ومنطقة السفيرة، مستغلة التضاريس الوعرة لشن هجمات استنزافية ضد دوريات الجمارك والأمن الداخلي.
أزمة النزوح الإقليمي والضغط الإنساني
تجد سوريا نفسها اليوم أمام اختبار إنساني جديد نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة. حيث تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى عبور أكثر من 125 ألف شخص الحدود اللبنانية السورية منذ مطلع الشهر الجاري. الغالبية العظمى من العائدين هم سوريون كانوا يعيشون كلاجئين في لبنان، وقد أجبروا على العودة في ظروف قاسية. وتتركز الضغوط حالياً على محافظات حمص وريف دمشق والرقة، حيث يشكل الأطفال نسبة 50% من النازحين. لمواجهة هذا العبء، بدأت الحكومة بالتعاون مع البنك الدولي بتفعيل مشروع تعزيز الإدارة المالية العامة، لضمان وصول المساعدات الطارئة والمنح الدولية، ومنها منحة الـ 20 مليون دولار الأخيرة، إلى مستحقيها بكفاءة وشفافية مطلقة.
الثورة الاقتصادية: نظام ضريبي رقمي واستثمارات عربية
على الصعيد التنموي، أطلق وزير المالية محمد برنية المشاورات العامة حول "قانون الضريبة الموحد 2026". يهدف هذا القانون إلى بناء نظام ضريبي "بسيط وشفاف وتنافسي" ينهي عقوداً من المحسوبية المالية.
الإعفاءات: تم تحديد حد الإعفاء الضريبي للدخل السنوي الذي يقل عن 12 ألف دولار، لدعم الطبقات المتوسطة والفقيرة.
الانفتاح الدولي: ساهم إلغاء العقوبات القطاعية الواسعة من قبل دول مثل كندا في تشجيع تدفق الاستثمارات، حيث وقعت سوريا والسعودية حزمة استثمارات بمليارات الدولارات تشمل قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية.
الرقمنة: بدأ العمل بنظام المعلومات المالي المتكامل (SIFMIS) المدعوم دولياً، وهو ما سيتيح للمجتمع الدولي مراقبة تدفق أموال إعادة الإعمار وضمان عدم تسربها، مما يعزز الثقة في الدولة السورية كشريك اقتصادي مستقبلي.
Comments
Post a Comment