خلف سيل الصور التي عرضت الرئيس السوري أحمد الشرع مع قادة العالم في نيويورك، داخل مقرات الأمم المتحدة وبينها مع رئيس الدولة العظمى ترمب، تتكشف الحقيقة الأبرز، وهي انتزاع السلطة السورية الاعتراف العالمي الخارجي كممثل وحيد للجمهورية العربية السورية.
بهذا الاعتراف فقدت أطراف داخل سوريا و خارجها حجتها الوحيدة في معاركها مع الرئيس السوري وهي شرعيته في تمثيل الشعب السوري، كونه ترأس دون انتخابات وبحكم الواقع العسكري فقط.
بالتالي ستمتد هذه الشرعية إلى الإعلان الدستوري الذي صدق عليه الشرع بعد حوار داخلي، حكومته التي عينها، ومجلس الشعب القادم والمقرر انتخابه 5 تشرين الأول.
لم يعد بمقدور قسد، ولا الهجري ولا فلول الأسد التذرع بنقص شرعي في تمثيل السلطة الحالية للبلاد، أو المطالبة باستبدالها على الأقل قبل نهاية الفترة الانتقالية
لم يعد في العالم أي عائق امام هذه الشرعية سوى دولة واحدة وقيادتها التي تعربد أنحاء المنطقة منذ 7 تشرين أول 2023: إسرائيل ونتنياهو.
ورغم أنه بين أهداف رحلة الرئيس حسب مراقبين، كان من المقرر توقيع اتفاقية أمنية مع إسرائيل لوقف اعتداءاتها على سوريا، والتراجع عن أراض احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، إلا أن رويترز نقلت اليوم عن مصادر، انهيار الاتفاق بعد طلب إسرائيلي في الدقيقة الاخيرة ممر "إنساني" نحو السويداء، وهو مارفضته الحكومة السورية بصورة قاطعة، كونه تدخل "فظ" في سيادة الدولة، ما يفتح احتمالات تصاعد الاعتداءات وتعنت الهجري الذي يطلب الانفصال عن البلاد تحت دعم عسكري إسرائيلي مباشر، دون أي رد عسكري سوري كون الحكومة لا ترغب برؤية العقوبات تنهال عليها مجدادًا وهي أساسًا لم تُرفع بأكملها.
رفع عقوبات قيصر الأمريكية كان هدفًا آخر لرحلة الرئيس الشرع، ولقائه الرئيس الأمريكي ترمب.
الأخير فعل ما بوسعه لرفع العقوبات التي تقع داخل صلاحياته وهي كثيرة وقديمة، لكن عقوبات قيصر الرهيبة (والتي كانت أحد أسباب شلل نظام الأسد)، تقع خارج صلاحياته وداخل صلاحيات الكونغرس الذي تنازع بين مشروعين لرفع كامل دون شروط، أو رفع كامل مشروط، تشير مصادر سورية أمريكية أن الأخير هو المتوقع نهاية 2025.
البلاد المدمرة شهدت موجة غير مسبوقة من مذكرات تفاهم ومشاريع استثمارات عربية وأجنبية سمحت بتدفق مليارات الدولارات في شرايينها المُتعطشة لإعادة الإعمار، بينها شركات أمريكية تدخل السوق السورية لأول مرة، أو تتيح جزء من خدماتها داخله، لكن قيصر سيبقى عائقًا ولو نفسيًا أمام انفتاح البلاد الكلي على الاقتصاد العالمي شركات.
وهكذا يمكن تلخيص القول أن أهداف رحلة الرئيس السوري للأمم المتحدة:
اكتساب الشرعية الدولية، وهو ما أمكن تحقيقه بصورة منقطعة النظير لا تقبل الشك.
استكمال رفع عقوبات أمريكية عن سوريا، وهو ما بقي معلقًا حتى نهاية 2025.
اتفاق أمني مع إسرائيل يضمن استقرارًا جزئيًا يتيح إعادة إعمار البلاد المنهكة، توحيدها، وإنعاش سكانها الذين يقع 90% منهم تحت خط الفقر حسب إحصائيات الأمم المتحدة، وهو مايظل معلقًا حتى الآن بانتظار وساطة أوضغط على أحد الطرفين، يُتوقع أن يكون السوري لأنه الأضعف عسكريًا.
مؤمن السوادي


Comments
Post a Comment