توحيد البلاد واستعادة المحتل حديثًا
مازالت سوريا بعد عام على انتصار الثورة تعاني الانقسام الجغرافي والاحتلال العسكري الإسرائيلي لأراض إضافية بعد سقوط الأسد.
محافظتي الرقة، الحسكة، والقسم الشمالي من دير الزور، إضافةً لحيين داخل مدينة حلب ما تزال تحت سلطات قسد الكردية، ولا تواجد رسمي حكومي فيها من أي نوع (عدا عن حواجز أمنية مشتركة في الحيين الحلبيين).
وعلى الرغم من توقيع اتفاق 10 آذار بين الرئيس الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي على الاندماج والانسحاب من حلب، إلا أن انسحاب حلب توقف بعد قليل من بدئه، كما أن الاندماج متعثر حتى تاريخ كتابة هذا المقال، مع إمكانية تغير الوضع على الأرض كون الاتفاق في شهره الأخير (ينتهي مع نهاية العام)، وماتزال تركيا تتهم قسد بعرقلة الاندماج، يرافقها طلب زعيم العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سجنه لقسد بالاندماج، ولهجة تسامحية من طرف الحكومة السورية والرئيس الشرع، مع ضغط أمريكي على قسد، عززه انضمام الحكومة السورية للتحالف الدولي ضد داعش.
جنوبًا ما يزال الجزء الأكبر من محافظة السويداء تحت سلطة شيخ العقل حكمت الهجري، لجنته القانونية وحرسه الوطني.
المذكور غير اسم جبل العرب إلى الباشان وطلب مساعدة صريحة من إسرائيل على الانفصال، حيث قصفت الأخيرة قوات الحكومة السورية الساعية لبسط السيطرة على المحافظة المتمردة، فقتلت العشرات ثم قصفت ودمرت مبنى الأركان، ثم قصفت محيط الرئيس الشرع الذي وصف القصف ب (إعلان حرب).
وما تزال إسرائيل ترسل السلاح والذخيرة ومؤون طبية للمحافظ المتمردة، والتي بدأ شيخها مؤخرًا تصفيات دموية مهينة لمعارضيه تضمنت حلق اللحى وقص الشوارب.
إسرائيل استغلت الفراغ الأمني قبل، أثناء، وإثر سقوط الأسد السنة الماضية فتقدمت شمال خط هدنة 1974 لتضيف إليه شريط من الأراضي المحتلة حديثًا، غير أن أهم نقطة استولت عليها إسرائيل كانت قمة جبل الشيخ والتي تشرف على دمشق، ما يضع العاصمة تحت مرمى القصف المباشر.
وكما تعاملت الحكومة مع قسد باتفاق 10 آذار، فهي حاولت التعامل مع السويداء عن طريق اتفاق بوساطة أمريكية أردنية، مع مقاربة إسرائيل عبر مفاوضات اتفاق أمني وصلت إلى طريق مسدود، وتُوجت بمقاومة شعبية عنيفة في بيت جن خلفت شهداء سوريين وإصابات بين المهاجمين الإسرائيليين.
رفع قيصر
أعلن أحد أعضاء اللوبي السوري العاملين على إزالة عقوبات قيصر الثلاثاء 2 كانون أول، أن قرار مجلس النواب الأمريكي في هذا الشأن سيُنشر الخميس القادم، دون تفاصيل إضافية إن كان الرفع كاملًا أو مشروطًا، حسبما يطالب بعض النواب الجمهوريين بضغط إسرائيلي وإثر حوادث طائفية شهدتها سوريا في الساحل والجنوب.
وكان العام الماضي عام رفع العقوبات الاقتصادية والتصنيفات الإرهابية عن الرئيس والحكومة السورية.
أعلن الرئيس الأمريكي ترمب أثناء زيارته السعودية أيار الماضي، عزمه رفع العقوبات عن سوريا، بعد وساطة سعودية تركية مشتركة، وبالفعل أوفى الرئيس الأمريكي بوعده، حيث أزال عقوبات كثيرة وقديمة عن البلاد، كما حذا مجلس الأمن الدولي حذو الدولة الأعظم فرفع العقوبات والتصنيفات عن الحكومة السورية رغم تحفظ الصين.
ومع كل هذا الإلغاء في العقوبات بقيت عقبة عظيمة بوجه البلاد هي قانون قيصر الأمريكي والذي هندسته المعارضة السورية أساسًا ضد الأسد، لكنه تحول إلى أخطر عقبة تهدد انتعاش البلد بعد سقوط الأخير.
والخطورة في عقوبات قيصر هي عجز الرئيس الأمريكي عن إزالتها وحده، كونها تحتاج إلى قرار من مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ.
ورغم ان وزارة الخارجية الأمريكية علقت قيصر ستة أشهر أثناء زيارة الرئيس الشرع الأخيرة للبيت الأبيض، إلا إنه بغير زوالها نهائيًا تبقى عاملًا قويًا ضد انفتاح سوريا، واستثمار كبرى الشركات العالمية في البلد المدمرة.
الانتعاش الاقتصادي
شهدت سوريا العام الماضي رفع الرواتب الشهرية بنسبة 200%، بجانب توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم استثمارية مع شركات عربية وعالمية بمليارات الدولارات، حيث شهدت البلاد تحسن قطاع الكهرباء بصورة غير مسبوقة، إضافة لانتعاش تصدير النفط والفوسفات، ونية الحكومة إنشاء مصفاة نفط بديلة لحمص ومنح شركات حق التنقيب عن النفط والغاز.
لكن الوضع المعاشي على الأرض لم يشهد تحسن سوى في توفر المواد بعد رفع أسعارها.
صحيح اختفت طوابير الغاز والمحروقات، لكن ربطة الخبز ارتفعت بنسبة 100% فيما ارتفعت أسعار كهرباء الشريحة الأولى المنزلية "المدعومة" لكل كيلو واط ساعي بنسبة 60% (حتى 300 واط فقط).
رافق ارتفاع أسعار المحروقات رغم المنح الصديقة، ارتفاع أسعار جميع السلع الغذائية نتيجة ارتفاع أجور النقل، وساهمت سياسة فتح التصدير لبعض الخضار والفواكه والبيض باشتعال أسعار المواد المذكورة ليصل سعر صحن البيض دون 1800 غرام إلى 40 ألف ليرة حوالي ثلاث دولارات وثلاثة أرباع.
الحكومة وعدت برفع الرواتب مرة إضافية مع بداية السنة، لكن ليس كل السوريين موظفين حكوميين، كما أن العائدين المستقرين في البلاد أضافوا للضغط على الأسعار والفقر في بلد تضع الأمم المتحدة 90% من سكانه تحت خط الفقر.
رغم طلب الرئيس الشرع من المواطنين الامتناع عن الثأر واللجوء للقانون، شهدت البلاد ثارات غذتها هجمات طائفية مسلحة ضد عناصر الحكومة والمدنيين، أضيفت فوق جراح سنوات التدمير والمجازر الجماعية.
ويعمل جهاز الأمن الداخلي الحكومي على اعتقال كبار مسؤولي نظام الأسد المتورطين في جرائم حرب، لكن البلاد تشهد كل أسبوع تقريبًا اكتشاف مجزرة جماعية يضاف إليها وضع معاشي سيء يعزز الهجمات الثأرية وغيرها من الجرائم.
ورغم نص الإعلان الدستوري على عقاب خطابات التحريض والطائفية لكن الأخيرة لم تتراجع على مواقع التواصل، كما أن الجراح والإمكانات الأمنية المحدودة حتى الآن، حدّت .
من تنفيذ القانون في بلد خرجت للتو من حرب مدمرة.
سوريا تقرير صحفي

Comments
Post a Comment